عبد الملك الثعالبي النيسابوري
46
الإعجاز والإيجاز
الحرص مفتاح التعب ، ومطية النّصب ، وداع إلى التّقحّم في الذنوب . والشر جامع لمساوئ العيوب . وكفى أدبا لنفسك ما كرهته من غيرك ! لأخيك عليك مثل الذي عليك لك . ومن تورّط في الأمر من غير نظر في الصواب ، فقد تعرض لمفاجأة النوائب . التدبير قبل العمل يؤمّنك الندم . من استقبل وجوه العمل والآراء ، عرف مواقع الخطأ . الصبر جنّة من الفاقة « 1 » . في خلاف النفس رشدها . الساعات تنقص الأعمار . ربّك للباغين من أحكم الحاكمين ، وعالم بضمير المضمّرين . « 2 » بئس الزاد للمعاد العدوان على العباد . في كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص . « 3 » لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى ! ما أقرب الراحة من التعب ! ، والبؤس من النعيم ، والموت من الحياة ، فطوبى « 4 » لمن أخلص للّه تعالى علمه ، وعمله ، وحبّه ، وبغضه ، وأخذه ، وتركه ، وكلامه وصحته !
--> ( 1 ) جنّة : وقاية . الفاقة : الفقر . ( 2 ) المضمرين : اسم فاعل من أضمر في ضميره شيئا : عزم عليه بقلبه . ( 3 ) سبقت هذه الحكمة ( برقم 58 ) بتأنيث كل من « شرق » و « غصص » . ( 4 ) الطّوبى : الحسنى والخير ، وكل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء ، وعز بلا زوال ، وغنى بلا فقر .